«واشنطن بوست» تحقق في اغتيال الشهيدة آمال خليل

خلص تحقيق أجرته صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن رفض جيش الاحتلال الإسرائيلي منح إذن لفرق الإنقاذ للتوجه نحو الصحافية الشهيدة آمال خليل، بعد استهدافها في جنوب لبنان، حرمها من فرصة الحصول على رعاية طبية كان يمكن أن تنقذ حياتها.

وذكرت الصحيفة، في تحقيق، أن خليل قُتلت جراء هجمات شنّها جيش الاحتلال في محيط بلدة الطيري الجنوبية، بعدما مُنعت فرق الإنقاذ لساعات من الوصول إليها رغم بقائها على قيد الحياة لفترة بعد الغارات.

وبحسب إعادة بناء أحداث يوم 22 نيسان، نجت خليل من عدة غارات استهدفت المنطقة الحدودية، قبل أن تُحاصر تحت أنقاض مبنى دمّرته غارة لاحقة، فيما كان عناصر الإنقاذ اللبنانيون ينتظرون السماح لهم بالدخول إلى الموقع.

وأشارت السجلات الطبية التي اطّلعت عليها الصحيفة إلى أن خليل توفيت عند الساعة السابعة مساءً، أي قبل أكثر من ساعتين من حصول فرق الطوارئ على إذن العودة إلى المنطقة المستهدفة.

وخلص التحقيق، المستند إلى وثائق طبية وسجلات هاتفية وصور أقمار صناعية ومقابلات مع شهود وناجين وعناصر إنقاذ، إلى أن التأخير في الوصول إليها حرمها من مساعدة طبية حيوية خلال الساعات الأخيرة من حياتها.

عرقلة جهود الإنقاذ
وأفادت «واشنطن بوست» بأن الجيش اللبناني والدفاع المدني و«الصليب الأحمر» و«اليونيفيل» باشروا تنسيق جهود الإنقاذ بعد وقت قصير من الغارة الأولى. إلا أن فرق الطوارئ لم تتمكن من الوصول إلى الجريحتين بسبب تأخر الموافقات المطلوبة للدخول إلى المنطقة. وتمكن المنقذون من الاقتراب لفترة وجيزة قبل أن ينسحبوا إثر هجوم جديد وقع في مكان قريب.

ونقلت الصحيفة عن مشاركين في عمليات التنسيق أن الإذن بالعودة لم يُمنح إلا قرابة الساعة 8:15 مساءً، أي بعد استشهاد خليل. وبعد دخول المنطقة بآليات إسعاف وإنقاذ، عثرت الفرق عليها تحت كتل خرسانية منهارة بعدما سقط فوقها عمود إنشائي.

مطالب بالمساءلة
وأثار مقتل خليل إدانات واسعة من منظمات معنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، اعتبرت أن استهداف الصحافيين وحرمانهم من الوصول السريع إلى الرعاية الطبية يشكلان انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي الإنساني.

وقالت المديرة التنفيذية لـ«لجنة حماية الصحافيين»، جودي غينسبيرغ، إن «الصحافيين مدنيون ويتمتعون بالحماية بموجب القانون الدولي»، معتبرة أن «التجاهل الإسرائيلي الصارخ لهذه المعايير، وفشل المجتمع الدولي في محاسبتها، أمر مروّع».

كما دعا المدير العام لـ«اليونسكو»، خالد العناني، إلى فتح تحقيق في استهداف خليل، مؤكداً أن «الصحافيين يؤدون دوراً حاسماً في ضمان تدفق المعلومات الضرورية لبناء السلام في حالات النزاع».

ورأت «واشنطن بوست»، أن استشهاد خليل يعيد تسليط الضوء على الهجمات التي يشنها جيش الاحتلال ضد الصحافيين في لبنان، والتي تعتبرها منظمات الدفاع عن حرية الصحافة جزءاً من نمط متواصل منذ بداية الحرب.

المصدر: جريدة الاخبار

شاهد أيضاً

هذا ما جاء في اسرار الصحف المحلية اليوم 8 حزيران 2026

النهار رحّب مرجع بتعيين دولة أوروبية سفيراً لها في بيروت وأشاد بقدرات المعيّن الديبلوماسية وإلمامه …