شركات صينية ناشئة توظّف الذكاء الاصطناعي لتتبّع تحركات الجيش الأميركي وتسويق معلومات استخبارية مفتوحة المصدر

كشفت “The Washington Post” أن شركات صينية ناشئة، بعضها على صلة بالمؤسسة العسكرية، تعمل على تسويق معلومات استخبارية تعتمد على الذكاء الاصطناعي وبيانات المصادر المفتوحة، بعدما نجحت في تتبّع تحركات القوات الأميركية خلال الحرب على إيران.

وبحسب التقرير، رصد محققو وسائل التواصل الاجتماعي موجة منشورات تفصيلية مع اندلاع المواجهات، تناولت مواقع معدات عسكرية داخل قواعد أميركية، وتحركات حاملات طائرات، وأنماط تجمّع الطائرات قبيل تنفيذ ضربات.

وأوضحت الصحيفة أن هذه الشركات تمزج بين بيانات تتبّع الرحلات الجوية، وصور الأقمار الصناعية، وبيانات الشحن البحري، لتوليد تحليلات استخبارية قابلة للتسويق. ويأتي ذلك في سياق توجه أوسع لدى بكين لتعزيز توظيف الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، قال الباحث في معهد “American Enterprise Institute” ريان فيداسيوك إن انتشار شركات التحليل الجغرافي المكاني في الصين يعزز قدراتها الدفاعية، ويمنحها أدوات إضافية لمراقبة تحركات القوات الأميركية خلال الأزمات.

ومن أبرز الأسماء التي أوردها التقرير شركة “MizarVision” ومقرها هانغتشو، والتي تستخدم مزيجًا من البيانات الغربية والصينية عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي لتصنيف النشاط داخل قواعد أميركية في الشرق الأوسط، وتتبع التحركات البحرية، وتحديد مواقع أنظمة دفاع صاروخي وطائرات.

وأظهرت مواد منسوبة إلى الشركة تفاصيل عن حشد القوات الأميركية قبيل عملية “Epic Fury”، بما في ذلك تحركات حاملتي الطائرات “USS Gerald R. Ford” و”USS Abraham Lincoln”، إضافة إلى رصد أعداد وأنواع الطائرات في قواعد عوفدا، والأمير سلطان في السعودية، والعديد في قطر.

كما تحدثت الشركة عن قدرتها على تتبّع أنماط التزود بالوقود لمجموعات حاملات الطائرات الأميركية، ورصد تحركات عسكرية في مناطق متعددة، ما يعكس تطور أدوات الاستخبارات المفتوحة المصدر لدى القطاع الخاص الصيني.

يأتي هذا التطور في ظل سباق عالمي محموم في مجالات الذكاء الاصطناعي والتحليل الجغرافي المكاني، حيث لم تعد المعلومات العسكرية حكرًا على الأقمار الصناعية الحكومية أو أجهزة الاستخبارات التقليدية، بل باتت البيانات التجارية وصور الأقمار الصناعية المتاحة للعامة تشكّل مادة خامًا لتحليلات دقيقة.

ويرى خبراء أن اتساع هذا النشاط يضع تحديًا متزايدًا أمام الولايات المتحدة في إخفاء تحركاتها العسكرية، مع تزايد قدرة أطراف غير حكومية على تجميع وتحليل البيانات المفتوحة بسرعة وكفاءة.

وبينما تؤكد واشنطن تفوقها التقني والعسكري، يشير التقرير إلى أن تطور أدوات الرصد والتحليل المعتمدة على الذكاء الاصطناعي قد يعيد رسم معادلات الشفافية العسكرية في ساحات النزاع المستقبلية.

الميادين

شاهد أيضاً

مسيرة للمثليات والمثليين في القدس تثير احتجاجات مضادة

شهدت مدينة القدس، اليوم الخميس، تنظيم “مسيرة الفخر” الداعمة لحقوق مجتمع الميم في إسرائيل، تحت …