“إسرائيل تدمر نفسها بلا عودة”

تدمير إسرائيل لغزة لا يقتصر على التطهير العرقي، بل يشمل محو الشعب الفلسطيني وثقافته وتاريخه، وكشف الأكاذيب التي بررت قيام الدولة الإسرائيلية.

بينما تواصل إسرائيل ارتكاب فظائع ذات طابع نازي بحق الفلسطينيين، بما في ذلك التجويع الجماعي، تستعد الآن لهدم مدينة غزة، إحدى أقدم مدن العالم. المعدات الثقيلة والجرافات المدربة تهدم المباني، وتملأ الشاحنات الأنفاق بالخرسانة، وتقصف الدبابات والطائرات الأحياء لدفع السكان نحو الجنوب.

تحويل غزة إلى ساحة فارغة سيستغرق شهورًا، وقد تكرر إسرائيل، بحسب الكاتب، أساليب الجنرال النازي إريك فون ديم باخ-زيليوفسكي، الذي أشرف على محو وارسو. مع تقدم الدبابات، يفر الفلسطينيون من أحياء مثل صبرا والتفاح، بينما تقل المياه النظيفة والغذاء نادر أو باهظ الثمن، ويشير تقرير IPC إلى وجود مجاعة حقيقية تواجه أكثر من 500 ألف شخص، مع وفاة نحو 300 شخص بينهم 112 طفلاً.

القادة الغربيون، بمن فيهم بايدن وترامب، يشاركون بشكل غير مباشر في هذه الإبادة الجماعية، متظاهرين بالذهول أو الحزن، دون اتخاذ خطوات عملية لحماية الفلسطينيين أو الاعتراف بدولتهم.

إسرائيل تصف ما تفعله بـ”الاحتلال”، لكن الواقع هو التدمير الكامل والمحو من على وجه الأرض، مع تحويل أنقاض غزة إلى مستعمرات يهودية جديدة. كما حذر وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، فإن المدنيين سيرسلون إلى الجنوب ثم يرحلون إلى دول أخرى.

الكاتب يصف معايشته لغزة قبل الدمار، حيث اختفت المقاهي والأصدقاء والزملاء، ودُمرت القلاع والمساجد والجامعات والمستشفيات، بما في ذلك قلعة قصر الباشا والمسجد العمري الكبير، بالإضافة إلى ميناء أنثيدون التاريخي.

محو غزة هو جريمة ضد الشعب الفلسطيني وتراثه الثقافي والتاريخي، وهو محاولة لمحو الذاكرة الجماعية واستبدالها بأساطير لتبرير الجرائم الإسرائيلية. تحظر إسرائيل إحياء ذكرى النكبة، وتمنع الفلسطينيين من رفع أعلامهم، ما يسمح لها بالادعاء بدور الضحية، بينما الحقيقة مهددة بالمحو.

المجتمعات التي تُمحى ذاكرتها تتحجر وتكرر الأكاذيب بلا نهاية، ما يعيق التجديد وإصلاح الذات. إدارة ترامب، وفق الكاتب، تسير بالتوازي مع إسرائيل، مفضلة الأسطورة على الواقع، ومعطلة البحث عن الحقيقة.

كما يشير الكاتب إلى تجارب جنوب أفريقيا في المصالحة التاريخية، حيث اعتراف الجلادين بجرائمهم مقابل الحصانة ساعد الضحايا على الشفاء. وفي غزة، عدم مواجهة الأكاذيب التاريخية يُعرض المجتمع الفلسطيني لمخاطر طويلة الأمد.

خلاصة: إسرائيل لا تدمر غزة فقط، بل تدمر نفسها أيضًا لأنها تفقد الاتصال بالحقيقة والتاريخ.

كريس هيدجيز – شبكة قدس الإخبارية

شاهد أيضاً

اليوم الثالث للنزوح: فوضى إغاثية وتراجع غير مسبوق في التضامن

كتبت ندى ايوب في جريدة الأخبار: في اليوم الثالث للحرب الإسرائيلية على لبنان، لم يطرأ …