بيتر جرمانوس في فريق الدفاع عن أحمد الأسير: إشكالية قانونية تضع المادة 80 من قانون المحاماة أمام الاختبار

شهدت الساحة القانونية والإعلامية في لبنان جدلاً واسعاً عقب الإعلان الرسمي عن انضمام مفوض الحكومة السابق لدى المحكمة العسكرية، القاضي والمحامي الحالي بيتر جرمانوس، إلى فريق الدفاع عن الشيخ أحمد الأسير. هذا التحول المفاجئ من ضفة “الادعاء باسم الحق العام” إلى ضفة “الدفاع عن المتهم” أعاد فتح النقاش حول حدود الفصل بين العمل القضائي السابق وممارسة مهنة المحاماة، ومدى توافق هذه الخطوة مع النصوص القانونية المرعية الإجراء.

صدمة “قلب الأدوار” الخلفية القضائية لـ جرمانوس:

لم يكن الدكتور بيتر جرمانوس بعيداً عن ملف أحداث عبرا وتفرعاتها؛ إذ تولى منصب مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية بين عامي 2017 و2020. وخلال هذه الفترة، وبحكم صلاحياته كرئيس للنيابة العامة العسكرية، أشرف مكتبه على ملاحقة الموقوفين في هذا الملف، ووقّع على مطالعات قانونية وبَتّ في عشرات الطلبات المتعلقة بإخلاءات السبيل، والطبابة، والإحالات إلى محكمة التمييز العسكرية. هذا التاريخ المهني يضع خطوته الحالية تحت مجهر المساءلة القانونية.

ماذا يقول القانون؟ (خرق المادة 80):

تتركز الإشكالية القانونية الأساسية في المادة 80 من قانون تنظيم مهنة المحاماة اللبناني، والتي صِيغت صراحةً لمنع تضارب المصالح وحماية هيبة القضاء وسرية التحقيقات. تنص المادة على منع المحامي الذي كان قاضياً أو موظفاً عاماً من قبول الوكالة في أي دعوى كانت معروضة عليه أو أبدى رأياً فيها خلال فترة عمله الرسمي. ويرى خبراء قانونيون أن أي تقاطع -ولو بسيطاً- لجرمانوس مع ملف الأسير أثناء توليه منصبه القضائي، يجعل من قبول وكالته اليوم مخالفة مسلكية وقانونية صريحة.

أبعاد الإشكالية (أخلاقيات المهنة وتكافؤ الفرص):

تتجاوز القضية النص الحرفي للقانون إلى مبدأ “أخلاقيات العدالة”. فمفوض الحكومة يُمثّل الادعاء (الخصم)، وحصوله بحكم وظيفته السابقة على تقارير أمنية سرية واستراتيجيات تحقيق لا يحق للدفاع الاطلاع عليها، يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص بين أطراف الدعوى إذا ما استُخدمت هذه البيانات لاحقاً لصالح المتهم. بالإضافة إلى ذلك، يثير هذا التموضع تساؤلات حول صورة القضاء ومصداقيته أمام الرأي العام.

الكرة في ملعب النقابة والقضاء العسكري:

أمام هذا التحدي القانوني، يترقب الحقوقيون الموقف الذي ستتخذه نقابة المحامين في بيروت، باعتبارها المرجع الصالح للنظر في قانونية الوكالات والمخالفات المسلكية لمنتسبيها، إلى جانب موقف المحكمة العسكرية نفسها في قبول أو رفض حضور جرمانوس كوكيل دفاع. هل ستمر هذه الوكالة كسابقة قضائية، أم أن نص المادة 80 سيكون حاسماً لإبطالها حفاظاً على روح القانون؟

شاهد أيضاً

سلام وآل ثاني يبحثان وقف الحرب وتعزيز التعاون اللبناني القطري في قطاع الطاقة

بعد مراسم الاستقبال الرسمية في باحة السراي الكبير، عقد رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام …