نواف سلام: أفضل تكريم لمئوية الدستور أن تكون للبنان دولة قوية بالقانون لا قوية على القانون

أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام اليوم الأربعاء أن “الاحتفال بالدستور لا يعني أن نعود فقط إلى اللحظة التي وُضع فيها النص، بل أن نسأل ماذا فعلنا به، وماذا أضافت إليه تجربتنا، وما الذي بقي ناقصاً، وما الذي تعلمناه بعد قرن كامل من الأزمات والحروب والتسويات”.

وأشار، خلال حفل افتتاح معرض “بين سطور الدستور” في المكتبة الوطنية، إلى أن “الدساتير ليست نصوصاً لتنظيم السلطة فحسب، بل هي قبل ذلك نصوص لتقييد السلطة”، موضحاً أن المعنى الأعمق لفكرة الدستور هو ألّا تكون السلطة مطلقة، وألّا يكون الحاكم فوق القانون، وأن يعرف المواطن حقوقه وتعرف كل سلطة حدودها.

ولفت إلى أن “الدستور اللبناني ابن تعدد في مصادره الفكرية والتجارب التي سبقته والمجتمع الذي أراد تنظيم حياته السياسية”، مشيراً إلى أن “أصوله تعود إلى القرن التاسع عشر، مع إصلاحات التنظيمات العثمانية ودخول مفاهيم المساواة أمام القانون وتنظيم الإدارة وضمان بعض الحقوق، وصولاً إلى الدستور العثماني عام 1876 والعودة إلى الحياة النيابية عام 1908”.

وأضاف أن “تجربة المتصرفية بعد أحداث 1860 في جبل لبنان، وحركة النهضة العربية، أسهمتا في تشكيل المناخ الفكري الذي جعل دستور 1926 ممكناً، فيما استفاد الدستور من التقاليد الدستورية الفرنسية، ولاسيما النظام البرلماني والفصل بين السلطات والمسؤولية الوزارية وضمان الحريات العامة”.

وأكد سلام أن “لبنان لم يستورد دستوراً جاهزاً بل أخذ من التجربة الفرنسية وأضاف إليها تجربته الخاصة”، مشيراً إلى أن “المادة 95 كانت منذ البداية محاولة للتوفيق بين مبدأ الدولة الحديثة وواقع المجتمع المتعدد، عبر اعتماد التمثيل الطائفي بوصفه إجراءً موقتاً لتحقيق العدالة والوفاق”.

عن الطائف:
وتطرّق إلى اتفاق الطائف، معتبراً أنه لم يكن مجرد تسوية لإنهاء الحرب، بل محاولة جديدة للإجابة عن كيفية إدارة التعدد “من دون أن يتحول إلى صراع على الدولة”.

وأكّد أن الطائف نص على أن لبنان “وطن نهائي لجميع أبنائه، عربي الهوية والانتماء، وأن نظامه ديموقراطي برلماني وقائم على الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها”، كما أعاد توزيع الصلاحيات وكرّس المناصفة وأكد أن الشعب مصدر السلطات وصاحب السيادة.

وشدّد على أن الطائف رسم أيضاً مساراً لاستكمال بناء الدولة، من خلال إلغاء الطائفية السياسية والإنماء المتوازن واللامركزية الإدارية الموسعة، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها بقواها الذاتية وحصر القوة الشرعية في مؤسساتها.

وتساءل سلام: “هل طبقنا الطائف فعلاً، أم أننا طبقنا منه ما أعاد توزيع السلطة، وأجلنا ما كان يفترض أن يطور الدولة؟”، مشيراً إلى أن مجلس الشيوخ لم يُنشأ، وأن إلغاء الطائفية السياسية واللامركزية بقيا مشروعين مؤجلين، فيما توسع التمثيل الطائفي في الإدارة.

وقال إنه “لا يجوز أن نعلن تمسّكنا بالطائف فيما نترك جزءاً كبيراً من إصلاحاته معلقاً، ولا يجوز أن يستخدم كل فريق ما يناسبه منه”، داعياً إلى تصحيح ما تم تشويهه من بنوده وسد الثغرات التي كشفتها الممارسة وتطوير الدستور عند الحاجة وفق قواعده.

وختم سلام بالتأكيد أن “لا تعارض بين حماية التعدد وبناء الدولة، ولا تعارض بين احترام الطائف وإصلاح النظام، ولا تعارض بين الوفاء للدستور وتطويره”، مشدداً على أن “أفضل تكريم لمئوية الدستور ليس أن نحتفل بعمره، بل أن نحقق غايته، وأن تكون للبنان دولة قوية بالقانون، لا قوية على القانون”.

شاهد أيضاً

مجلس الوزراء يقرّ الموازنة العامة ويُقرّ سلسلة قرارات مالية واقتصادية وإدارية

عقد مجلس الوزراء جلسته في السراي الكبير بدعوة من رئيس مجلس الوزراء نوّاف سلام وبحضوره …