تتواصل التطورات المتسارعة داخل التحقيق الذي تجريه وزارة العدل الأميركية بشأن ما يُعرف إعلاميًا بـ«المؤامرة الكبرى» ضد الرئيس دونالد ترامب، بعد مغادرة المدعي كورت أولسن الفريق المكلف بالملف، ليصبح ثاني شخصية بارزة تترك التحقيق خلال أسابيع.
وبحسب تقارير إعلامية أميركية، بينها ما نقلته وكالة «أسوشيتد برس» عن مصادر مطلعة، غادر أولسن دوره في التحقيق الذي يركز على بحث مزاعم بشأن وجود تنسيق بين مسؤولين سابقين في الحكومة لاستهداف ترامب سياسيًا وقانونيًا. ولا يزال أولسن يعمل في وزارة العدل، وفق ما نقلته «رويترز» عن أحد المصادر.
ويأتي رحيل أولسن بعد أسابيع من مغادرة جوزيف ديجينوفا، وهو حليف لترامب كان قد انضم إلى فريق التحقيق وقاد جانبًا منه في فلوريدا. ولم تصدر حتى الآن اتهامات جنائية مرتبطة بالتحقيق الأوسع، فيما لا تزال وزارة العدل تواصل جمع المعلومات واستجواب عدد من المسؤولين السابقين.
وكان أولسن قد برز في الدائرة القانونية المحيطة بترامب بسبب مواقفه السابقة المؤيدة للطعون في نتائج الانتخابات الرئاسية لعام 2020. كما سبق له أن ساعد المدعي العام في تكساس كين باكستون في محاولة الطعن بنتائج الانتخابات أمام المحكمة العليا الأميركية.
ومثّل أولسن أيضًا كاري ليك في دعاوى مرتبطة بخسارتها انتخابات حاكم ولاية أريزونا عام 2022، قبل أن تتعرض مذكرات قانونية مرتبطة بالقضية لعقوبات من محاكم الولاية بسبب تصريحات اعتُبرت كاذبة.
ويركز التحقيق الحالي على عدد من الملفات التي استهدفت ترامب خلال السنوات الماضية، من بينها التحقيق في التدخل الروسي في انتخابات عام 2016، والتحقيق المتعلق باحتفاظه بوثائق سرية في منتجع مارالاغو بولاية فلوريدا.
ويحاول المحققون تحديد ما إذا كانت هناك أدلة تدعم الادعاءات بوجود تنسيق غير قانوني بين مسؤولين سابقين في أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات، بهدف التأثير على ترامب أو حرمانه من حقوقه. وشملت إجراءات التحقيق طلب إفادات من مسؤولين سابقين، إضافة إلى استدعاءات طالت أشخاصًا شاركوا في بعض الملفات السابقة.
وفي سياق متصل، ظهر اسم أولسن في وقت سابق من أيلول في قضية مرتبطة بالمدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية جون برينان. وبحسب محامي برينان، ناقش أولسن معه مذكرة استدعاء تلزم برينان بالمثول أمام هيئة محلفين كبرى في فلوريدا.
وأفادت تقارير بأن برينان لا يزال يُعد هدفًا لتحقيق منفصل وأضيق نطاقًا يتعلق باحتمال الإدلاء بتصريحات كاذبة، ما يشير إلى استمرار بعض المسارات الفرعية بالتوازي مع التحقيق الأوسع.
وتأتي مغادرة أولسن في أعقاب تغييرات أخرى شهدها فريق التحقيق خلال الأشهر الماضية، من بينها استبدال مدعٍ كان يتولى ملف برينان، قبل انضمام ديجينوفا إلى الفريق.
ومع استمرار التحقيق من دون توجيه اتهامات جنائية حتى الآن، تظل نتائجه النهائية غير محسومة. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت وزارة العدل ستتمكن من جمع أدلة كافية لتحويل الفرضيات التي تبحث فيها إلى قضايا قابلة للملاحقة أمام القضاء، أو أن التحقيق سينتهي من دون توجيه اتهامات.
Macario 21 News