مع اقتراب موسم الشتاء وارتفاع مخاطر الإصابة بالإنفلونزا ومضاعفاتها، أطلقت وزارة الصحة العامة الحملة الوطنية للتلقيح ضد الإنفلونزا الموسمية لعام 2026 تحت شعار “قبل الشتوية، اللقاح أولوية”، في خطوة توسّع هذا العام مظلة التحصين لتشمل إلى جانب الأطفال والمرضى الأكثر عرضة للخطر، مسارًا جديدًا لتلقيح البالغين وكبار السن.
وأطلق وزير الصحة العامة الدكتور ركان ناصر الدين الحملة في فندق جفينور روتانا في بيروت، في إطار البرنامج الوطني للتحصين والجهود الرامية إلى تعزيز الوقاية وترسيخ ثقافة التلقيح قبل حلول فصل الشتاء.
وتتضمن حملة هذه السنة مسارين أساسيين، أولهما لقاح الإنفلونزا الموسمية، إذ تؤمّن الوزارة 10,000 جرعة للفئات الأكثر عرضة للخطر، بالتوازي مع دعوة المواطنين إلى الحصول على اللقاح المتوافر في الصيدليات بسعر مقبول.
أما المسار الثاني، فيتعلق بلقاح الأمراض الرئوية لكبار السن PCV 20، الذي ستعتمده الوزارة ضمن برنامج تلقيح البالغين وفي الرزنامة الوطنية للتلقيح، على أن يتوافر عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية.
وفي هذا الإطار، أعلن ناصر الدين إطلاق مسار تلقيح البالغين كجزء أساسي من البرنامج الوطني للتحصين، بما يوسّع الفئات المستهدفة بعد سن الطفولة ويعزز المناعة لدى مختلف الفئات العمرية.
وأكد وزير الصحة أن الأزمات والضغوط والظروف الأمنية لا يمكن أن تكون سببًا لإهمال ملف التلقيح، مشددًا على أن الوزارة تتعامل معه من منطلق صحي وإنساني واقتصادي في آن واحد.
وأوضح أن الوقاية بالتلقيح لا تقتصر على خفض خطر الإصابة بالأمراض ومضاعفاتها، بل تسهم أيضًا في تقليل حالات الاستشفاء والكلفة الصحية، معتبرًا أن اللقاحات تشكّل جزءًا أساسيًا من استراتيجية الوزارة القائمة على تعزيز الرعاية الصحية الأولية.
وقال ناصر الدين إن لبنان “يفتخر برزنامة اللقاحات الوطنية”، مشيرًا إلى أنها تشمل عددًا واسعًا من اللقاحات وتوازي ما هو معتمد في دول متقدمة، لافتًا إلى أن وزارة الصحة تؤمّن 12 نوعًا من اللقاحات المخصصة للأطفال للوقاية من الأمراض التي يمكن تفاديها بالتحصين.
وفي ما يتعلق بالإنفلونزا الموسمية، أوضح ناصر الدين أن الوزارة كانت قد أدخلت العام الماضي نحو 10,000 جرعة، جرى توزيعها بصورة مركزة على دور المسنين ومرضى غسيل الكلى والعاملين الصحيين في المراكز الصحية والمستشفيات الحكومية.
وأعلن أن إعطاء لقاح الإنفلونزا سيبدأ في 29 أيلول الجاري، مع توفير 10,000 جرعة هذا العام أيضًا، مقرًا بأن الكمية لا تزال دون الحاجة المطلوبة، ومؤكدًا أن العمل مستمر لزيادتها تدريجيًا بدعم من الشركاء.
وكشف ناصر الدين أنه، عند تسلمه الوزارة، كانت هناك لقاحات مرتبطة بفيروس كورونا مطلوب استلامها، إلا أنه أجرى نقاشًا مع مجلس الوزراء والبنك الدولي لاستبدالها بلقاحات أكثر أولوية، وفي مقدمها PCV 20 لكبار السن، إضافة إلى احتياجات دوائية تتصدرها أدوية الأمراض السرطانية.
وأعلن في هذا السياق توفير أكثر من 70,000 جرعة من لقاح PCV 20 في مراكز الرعاية الصحية والمراكز التي تؤمّن اللقاح للمسنين، نظرًا إلى أهميته في الحد من الالتهابات الرئوية الحادة التي قد تستوجب دخول المستشفى.
ودعا الفئات المستهدفة إلى التوجه إلى مراكز الرعاية الصحية الأولية للحصول على اللقاحات، مؤكدًا أن الوزارة تعمل أيضًا على توفير لقاح فيروس الورم الحليمي البشري HPV قريبًا، بهدف تعزيز الوقاية من سرطان عنق الرحم.
وشدد ناصر الدين على أن تضرر المؤسسات الصحية والمستشفيات والضغوط التي يمر بها القطاع لا تحول دون مواصلة العمل، مؤكدًا أن الوزارة ستستمر في أداء مسؤولياتها ضمن الإمكانات المتاحة.
وشارك في إطلاق الحملة النائب الدكتور عبد الرحمن البزري، ونقيبة الممرضات والممرضين عبير علامة، ورئيسة البرنامج الوطني للتحصين ودائرة الرعاية الصحية الأولية في وزارة الصحة الدكتورة رنده حمادة، ورئيس اللجنة الاستشارية للتلقيح الدكتور برنار جرباقة وأعضاء اللجنة، ورئيس اللجنة الوطنية لسلامة الأمومة الدكتور فيصل القاق، ومديرة برنامج الترصد الوبائي في الوزارة الدكتورة ندى غصن، إلى جانب ممثلين عن منظمة الصحة العالمية واليونيسف وEmphnet وعدد من الشركاء الوطنيين والدوليين.
من جهتها، شددت حمادة على أن لقاح الإنفلونزا يتجدد سنويًا تبعًا لأنواع الفيروسات المنتشرة، ما يعزز فعاليته في الوقاية، لافتة إلى أن الإنفلونزا تتسبب سنويًا بعدد كبير من حالات الاستشفاء.
وأوضحت أن الفئات المستهدفة تشمل كبار السن والعاملين في المراكز الصحية والأطفال والحوامل والأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة، ولا سيما مرضى غسيل الكلى، مشيرة إلى أن اللقاح متوافر أيضًا في الصيدليات.
بدوره، أكد جرباقة أن الإنفلونزا ليست مرضًا بسيطًا، وقد تؤدي إلى مضاعفات لدى مختلف الفئات العمرية، مشيدًا بالتقدم الذي حققه لبنان في مجال رزنامة اللقاحات وبالشراكة بين اللجنة العلمية في نقابة الأطباء والبرنامج الوطني للتحصين منذ عام 2010.
وأشار إلى أن هذه الجهود ساهمت في الحفاظ على خلو لبنان من شلل الأطفال للعام الـ23 على التوالي، مشددًا على مبدأ عدم ترك أي شخص خارج منظومة التحصين.
وخلال اللقاء، عُرض فيديو توعوي أكد أن الإنفلونزا ليست مجرد رشح عابر، بل مرض قد يؤدي إلى مضاعفات صحية، مع التشديد على أهمية اللقاح خصوصًا للأطفال، ومن هم في سن 65 عامًا وما فوق، والحوامل، والمصابين بأمراض مزمنة، والعاملين في القطاع الصحي.
وعقب إطلاق الحملة، عُقد اجتماع علمي وتقني تشاوري بمشاركة اللجنة الوطنية العلمية للتحصين والخبراء التقنيين وممثلي منظمة الصحة العالمية واليونيسف والشركاء الأساسيين، خُصص لمراجعة سياسة التحصين والأولويات الوطنية، وسبل تعزيز تنفيذ الحملة وبناء الثقة باللقاحات وتشجيع الإقبال عليها.
وتأتي الحملة في إطار توجه وزارة الصحة إلى توسيع مفهوم التحصين من مرحلة الطفولة إلى مختلف المراحل العمرية، مع التركيز على الوقاية قبل موسم الشتاء وخفض الضغط على المستشفيات والنظام الصحي، ولا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات.
المصدر: الوكالة الوطنية
Macario 21 News