أسفرت الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، التي عُقدت أمس الخميس في 14 مايو/أيار 2026 داخل مقر وزارة الخارجية الأمريكية في واشنطن، عن أجواء وُصفت بالإيجابية والمثمرة، من دون تسجيل أي اختراق جوهري على مستوى الملفات الخلافية الأساسية. وجاءت هذه الجولة برعاية وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، في إطار المساعي الدولية الرامية إلى تثبيت التهدئة ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة عسكرية واسعة جديدة.
وتركّزت المباحثات بصورة أساسية على إمكانية تمديد اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، الذي ينتهي العمل به يوم الأحد المقبل، وسط مخاوف متزايدة من انهياره وعودة التصعيد العسكري على الحدود الجنوبية اللبنانية.
الوفد اللبناني، الذي ترأسه السفير السابق سيمون كرم، شدّد خلال الجلسة على ضرورة التزام إسرائيل الكامل ببنود وقف إطلاق النار، مطالبًا بوضع جدول زمني واضح للانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، إلى جانب ضمان عودة الأسرى والنازحين إلى مناطقهم وقراهم بأسرع وقت ممكن.
في المقابل، تمسّك الجانب الإسرائيلي بموقفه القائل إن أي تهدئة طويلة الأمد يجب أن ترتبط بتفكيك البنية العسكرية التابعة لـ حزب الله ونزع سلاحه، مشيرًا إلى أن الانسحاب العسكري السريع لن يكون مطروحًا ما دامت التهديدات الأمنية مستمرة، ولا سيما ما يتعلق بالطائرات المسيّرة والعمليات المنطلقة من جنوب لبنان.
الإدارة الأمريكية وصفت هذه الجولة بأنها خطوة تمهيدية تهدف إلى بلورة “إعلان نوايا سياسي وأمني مشترك”، معتبرة أن الوصول إلى اتفاق دائم ومستقر لا يزال يحتاج إلى المزيد من الجولات والتفاهمات السياسية والأمنية المعقدة.
وتأتي هذه المفاوضات في ظل انقسام سياسي داخلي حاد في لبنان، إذ تحظى بدعم الرئاسة اللبنانية بقيادة الرئيس جوزاف عون وحكومة رئيس الوزراء نواف سلام، في حين يعارضها حزب الله وحلفاؤه بشدة، رافضين مبدأ التفاوض المباشر مع إسرائيل. ومن المقرر أن تستكمل اللقاءات اليوم الجمعة بجلسة ثانية ذات طابع أمني وتقني، في محاولة لدفع المحادثات نحو نتائج أكثر وضوحًا خلال الأيام المقبلة.
Macario 21 News