كتبت صحيفة التلغراف البريطانية في تحليل لها: “دونالد ترامب، وإن كان لا يعترف، قد وقع في فخ إيران، وليس من بين خياراته تجاه طهران ما هو مثالي، بل كلها تنطوي على مخاطر.”
واوردت هذه الصحيفة المحافظة البريطانية في مقال تحليلي بعنوان “إيران أوقعت دونالد ترامب في فخها”: ان على رئيس الولايات المتحدة أن يختار إما استئناف الغارات الجوية، وإما قبول شروط السلام التي تؤجل الملف النووي الإيراني إلى أجل غير مسمى.
وأشارت الصحيفة إلى أحدث الخيارات التي يُقال إن الأدميرال برادلي كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، وضعها على طاولة ترامب بشأن إيران، وإلى وقف إطلاق النار الذي تم تمديده إلى أجل غير مسمى، فأضافت: تقف واشنطن وطهران الآن في مرحلة جديدة من المواجهة، ويتحصن كل طرف في مضيق هرمز في مواجهة الآخر، كل ينتظر من الآخر أن يتراجع.
محلل التلغراف، وفي إشارة إلى حصار الموانئ الإيرانية بأمر من ترامب، وإعلان الرئيس الأمريكي أنه ناجح، يوضح قائلاً: ان طهران أثبتت أنها لا تحتاج إلى مساواة الولايات المتحدة مدفعاً بمدفع أو سفينة بسفينة من أجل التأثير على عدوها.
هذه الصحيفة، مستندة إلى تقرير موقع “كبلر” لتعقب السفن، تعترف بأن قدرة إيران على إعاقة الملاحة في مضيق هرمز واضحة تماماً، وأن تدفق النفط عبر هذه القناة قد انخفض بنسبة 95% في شهر أبريل، وأن إحداث ألم اقتصادي في جميع أنحاء العالم هو ورقة رابحة استخدمتها إيران إلى أقصى حد ممكن.
ويرى محلل التلغراف أنه بقدر ما استهدف ترامب الانهيار الاقتصادي لإيران، تسعى طهران أيضاً إلى زيادة الضغط المالي في واشنطن إلى درجة تجعل الرئيس الأمريكي مضطراً إلى إعادة تقييم موقفه والتوقيع على اتفاق يرضي طهران.
وتابع التقرير، في إشارة إلى “تفاخرات” ترامب بشأن الضربات العسكرية ضد إيران: على الرغم من كل الهجمات التي شنّتها الولايات المتحدة على إيران، فإنه لا يمكن اعتبارها نجاحات إذا لم يؤد الضغط الأمريكي إلى تغيير إيجابي في الموقف التفاوضي لطهران. فالواقع أن ترامب، بدلاً من إيران مرتعبة متعاونة، يواجه دولة لا تقل رباطة جأش وثباتاً عن ذي قبل.
ويعتقد محلل التلغراف أن ترامب، وإن كان لا يعترف، وقع في الفخ. فليس من خياراته ما هو مثالي، وكلها تنطوي على مخاطر. فالواقع أن رئيس الولايات المتحدة عالق بين استئناف حملة عسكرية يفضل الابتعاد عنها، وبين قبول شروط السلام مع إيران؛ وهي مقترحات تتضمن تأجيل الملف النووي الإيراني إلى تاريخ غير محدد في المستقبل، وتحمل الوضع القائم الجديد في مضيق هرمز.
ويضيف كاتب عمود هذه الصحيفة الإنجليزية: بالنظر إلى سجل إيران العملي، فإن احتمال استمرار الحصار البحري في إجبار طهران على الاستسلام للمطالب الأمريكية هو احتمال ضئيل بلا شك. بل الواقع أن كلما طال أمد الحصار الأمريكي، كلما تمسكت إيران بحصارها لفترة أطول، وقلّ احتمال عودتها إلى طاولة المفاوضات.
وفي ختام هذا المقال، ومع التأكيد على أن نهاية الحرب الأمريكية على إيران لن تكون بأي حال من الأحوال شبيهة بما حدث في 2 سبتمبر 1945، حين رفعت الإمبراطورية اليابانية الراية البيضاء، جاء فيه: السبيل الوحيد لإنهاء الوضع الحالي هو التوصل إلى اتفاق مقبول مع طهران، وقد يستغرق إدراك هذه الحقيقة بضعة أسابيع، إن لم نقل بضعة أشهر.
Macario 21 News