لبّى رئيس الجمهورية جوزاف عون دعوة مفتي الجمهورية الشيخ عبد اللطيف دريان للمشاركة في حفل الإفطار الذي أقامته دار الفتوى، في أيام الرحمة من شهر رمضان المبارك، وذلك للمرة الأولى بعد توقف قسري لسنوات عدة فرضته ظروف قاهرة.
في كلمته، أشار الرئيس عون إلى المصادفة التي جمعت بين شهر رمضان وزمن الصوم الكبير لدى الطوائف المسيحية، معتبرًا أن الصوم، بما يحمله من معانٍ روحية، يجسد قيمة مشتركة بين المسلمين والمسيحيين، حيث يمثل التقرب إلى الله من خلال الصلاة والعبادة والتوبة والصبر والتضامن مع المحتاجين. وأكد أن هذه الروح التضامنية تتجلى بوضوح في المجتمع اللبناني خلال هذا الشهر الكريم.
كما شدد رئيس الجمهورية على أن الصوم يعلم التضامن والوحدة، ورمضان يذكر اللبنانيين بأهمية المشاركة الفاعلة في قضايا الوطن. وأكد أن لبنان، بوصفه وطن الرسالة والتنوع والتعددية، يجب أن يتسع لجميع أبنائه دون تهميش أو إقصاء لأي مكون من مكوناته، مشددًا على ضرورة المشاركة السياسية العادلة التي تضمن تمثيل جميع شرائح المجتمع اللبناني.
وأشار الرئيس عون إلى أن هذه المشاركة يجب أن تستند إلى احترام الدستور ووثيقة الوفاق الوطني، بعيدًا عن أي تفسير سياسي أو طائفي أو مذهبي. وأكد أن الدولة اللبنانية، رغم حرصها على حماية التنوع اللبناني وخصوصيته، تظل ملتزمة قبل أي شيء بحفظ الكيان والشعب، معتبرًا أن مشروع الدولة القوية والعادلة هو الأساس الذي ينبغي أن يتضافر الجميع لبنائه.
وتطرق رئيس الجمهورية إلى التحديات التي تواجه لبنان، مؤكدًا أن تنفيذ القرار 1701 واتفاق وقف إطلاق النار يشكلان أولوية لضمان الأمن والاستقرار. وأشار إلى أنه لا يمكن للبنان أن يستقر وينهض اقتصاديًا في ظل استمرار التوتر على حدوده الجنوبية، مشددًا على ضرورة تطبيق القرارات الدولية لضمان سيادة لبنان واستعادة حقوقه كاملة، بما في ذلك انسحاب المحتل من الأراضي اللبنانية وعودة الأسرى إلى وطنهم.
وأكد الرئيس عون أن هذا يتطلب تحميل المجتمع الدولي مسؤولياته، من خلال الوفاء بالتزاماته وضماناته تجاه لبنان، مشيرًا إلى أن إعادة إعمار ما دمرته الحرب تحتاج إلى جهد مشترك بين الدولة والمجتمع المدني والأشقاء والأصدقاء والقطاع الخاص، بهدف إعادة البناء وفتح صفحة جديدة في تاريخ لبنان.
وفي ختام كلمته، شدد رئيس الجمهورية على أن التحديات التي تواجه لبنان كبيرة، لكن إرادة الحياة لدى اللبنانيين أقوى. وأكد أن اللبنانيين قادرون على بناء لبنان القوي بمؤسساته، المزدهرة باقتصاده، المتألق بثقافته، والمتمسك بهويته وانتمائه، والمنفتح على محيطه العربي والعالمي.