حذر الأمين العام الجديد لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، مارك روته، من أن إنفاق الحلف على التسلح والإنتاج العسكري لا يواكب التحديات الراهنة، مشدداً على أن هذا القصور يمثل “مشكلة جماعية” يجب التصدي لها بشكل عاجل.
وخلال اجتماع وزراء دفاع دول الناتو، المنعقد اليوم الخميس في مقر الحلف بالعاصمة البلجيكية بروكسل، أشار روته إلى أن روسيا تنتج من الذخيرة والأسلحة في غضون ثلاثة أشهر ما يعادل إنتاج دول الحلف مجتمعة خلال عام كامل، ما يضع الناتو أمام معضلة حقيقية تتطلب استجابة سريعة وفعالة.
أوكرانيا في قلب الصراع: ضرورة بناء موقف تفاوضي قوي
فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا، أكد الأمين العام للحلف أن الأولوية تكمن في وضع كييف في “موقف قوة” عند بدء أي مفاوضات مستقبلية مع موسكو. وأضاف:
“يجب أن يكون أي اتفاق سلام بشأن أوكرانيا مستداماً، ولا يمكن السماح للرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتكرار عدوانه مجدداً.”
أميركا تضغط لزيادة الإنفاق العسكري
من جهته، شدد وزير الدفاع الأميركي على أهمية تعزيز القدرات الدفاعية للناتو، مشيراً إلى أن زيادة الإنفاق العسكري لدول الحلف إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، كما اقترح الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، من شأنه أن يحافظ على تماسك الحلف وقوته في مواجهة التهديدات المتزايدة.
تأتي هذه التصريحات وسط تصاعد المخاوف الغربية من استمرار تفوق موسكو في الإنتاج العسكري، خاصة بعد أن تمكنت روسيا من إعادة توجيه اقتصادها نحو مجهود حربي مستدام، بينما يواجه الناتو تحديات سياسية واقتصادية داخلية تعيق توسيع قدراته العسكرية بالوتيرة المطلوبة.
سباق تسلح جديد؟
تحذيرات روته تتماشى مع دعوات متزايدة داخل الأوساط الغربية لمراجعة استراتيجيات الدفاع والإنتاج العسكري، خاصة مع استمرار الحرب الأوكرانية وتزايد التوترات مع موسكو. وبينما تسعى الدول الأوروبية لتعزيز قدراتها الدفاعية، لا تزال الخلافات قائمة بشأن مستوى الإنفاق المطلوب والكيفية التي يمكن من خلالها سد الفجوة التسليحية مع روسيا.
ويبقى السؤال: هل سيدخل الناتو مرحلة سباق تسلح جديد لمجاراة القدرات العسكرية الروسية، أم أن الحل سيكون في مقاربة مختلفة تراعي التوازنات السياسية والاقتصادية؟