حذر الكاتب البريطاني ديفيد هيرست، رئيس تحرير موقع ميدل إيست آي، من أن خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب للاستيلاء على غزة تمثل “تطهيرًا عرقيًا على نطاق لم يشهده العالم منذ احتلال النازيين لأوروبا”، مشددًا على أن الفلسطينيين “سيموتون حيث هم واقفون” إذا ما تم تنفيذها.
ترامب خدع مؤيديه
أوضح هيرست أن بعض الناخبين، لا سيما في الولايات المتأرجحة، تعرضوا للخداع عندما صدقوا أن ترامب صادق في رغبته بإنهاء الحرب في غزة، مشيرًا إلى أن ما يسوقه على أنه “إعادة تنمية” لا يعدو كونه مخططًا لترحيل الفلسطينيين قسرًا.
سياسات مرتجلة وخطيرة
وأشار هيرست إلى أن ارتجالات ترامب في السياسة الخارجية تثير الحيرة حتى بين أقرب أنصاره، لافتًا إلى أن صحيفة وول ستريت جورنال كشفت أن فكرة الاستيلاء على غزة صدمت حتى أقرب مساعديه. وأضاف أن ترامب، الذي كان يروج لإنهاء الحروب التي بدأها بايدن، لم يلبث بعد أسابيع من توليه السلطة أن منح إسرائيل تفويضًا مطلقًا لمواصلة عدوانها على غزة.
التعهد بالسيطرة على غزة
وأكد هيرست أن ترامب، وبعد اجتماع واحد فقط مع بنيامين نتنياهو، تعهّد بالاستيلاء على غزة باعتبارها “ملكية أميركية”، مما يعكس استهتاره بالقوانين الدولية. كما ألقى ترامب باتفاق وقف إطلاق النار – الذي تم التفاوض عليه على مدى 15 شهرًا – عرض الحائط، حيث لم يلغِ فقط المرحلة الثالثة من الاتفاق، بل وضع المرحلة الثانية أيضًا موضع شك، رغم أنها كانت تتضمن إطلاق سراح جميع الرهائن الأحياء المتبقين.
الانعكاسات الخطيرة لسياسات ترامب
وتساءل هيرست عن الدافع الذي قد يدفع حماس للاستمرار في تنفيذ الاتفاق بعد سلسلة التراجعات الأميركية، متوقعًا أن تؤدي هذه الخطوات إلى تعقيد الأزمة بدل حلها. كما رأى أن ولاية ترامب الثانية قد تمثل تهديدًا وجوديًا لكل الفلسطينيين، فضلًا عن مخاطرها الأمنية على أوروبا.
الرفض العربي للمخطط الأميركي
سلط هيرست الضوء على الرفض القاطع من الدول العربية، وفي مقدمتها مصر والأردن، لمخطط تهجير الفلسطينيين من غزة، مشيرًا إلى أن هذه الفكرة ليست جديدة، إذ حاولت إسرائيل تنفيذها عدة مرات منذ نكبة 1948، ثم أثناء أزمة قناة السويس، وبعد حرب 1967، لكنها فشلت في كل مرة، وستفشل مجددًا.
واختتم هيرست مقاله بالتأكيد على أن مخططات التطهير العرقي، مهما كانت الجهة التي تتبناها، لن تمر دون مقاومة، وأن الفلسطينيين لن يتخلوا عن أرضهم مهما كانت الضغوط.
مكاريو٢١