اختار المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي ذكرى الحرب الإيرانية ـ العراقية والذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله لتوجيه رسالة مرتفعة السقف إلى إسرائيل والغرب، مقدّمًا إيران كقوة خرجت، وفق تعبيره، أكثر صلابة من أزماتها، ومخصّصًا مساحة بارزة للبنان وحزب الله وقيادته.
وبحسب تقرير للصحافي إيلي ليون في صحيفة “معاريف” الإسرائيلية، نقلًا عن وكالة “مهر” الإيرانية، أصدر خامنئي اليوم الاثنين رسالة خاصة في مناسبة ذكرى اندلاع الحرب الإيرانية ـ العراقية والذكرى الثانية لاغتيال نصرالله، حملت رسائل داخلية وإقليمية في ظل التوتر المتصاعد بين طهران من جهة، وإسرائيل والقوى الغربية من جهة أخرى.
وتأتي تصريحات خامنئي بالتزامن مع “أسبوع الدفاع المقدس” الذي تحيي خلاله إيران ذكرى الحرب الإيرانية ـ العراقية، ومع ذكرى اغتيال نصرالله في أيلول 2024.
وتطرق خامنئي في رسالته إلى محاولات الغرب إضعاف طهران، معتبرًا أن بلاده خرجت من الأزمات أكثر قوة.
وقال: “نهض النظام الإسلامي أقوى وأكثر صلابة من السابق، مثل طائر الفينيق، بصوت أعلى وتحليق أعلى”.
وأضاف: “الآن، وفي أعقاب ضغوط العدو، وخصوصًا الحربين المفروضتين الأخيرتين، كبر طائر الفينيق إلى درجة أن ظل تحليقه بات يقع أيضًا على أراضي العدو”.
ووجّه خامنئي كلامًا ساخرًا إلى الولايات المتحدة وحلفائها، قائلًا: “اليوم تبحث القوى المعتدية عن ملجأ من هجمات مقاتلي الإسلام وتتوسل من أجل وقف القتال”.
وفي الجزء المتعلق بلبنان، خصّص المرشد الإيراني مساحة واسعة للحديث عن نصرالله، وقال إنه “لم يقم رجل بعظمته طوال تاريخ بلاد الشام”، مثنيًا في الوقت نفسه على الأمين العام الحالي لحزب الله نعيم قاسم، الذي قال إنه يقود “الصفوف الراسخة لحزب الله”.
وكانت مناسبة الرسالة نفسها مرتبطة، إلى جانب ذكرى الحرب الإيرانية ـ العراقية، بذكرى اغتيال نصرالله، وفق تقارير تناولت كلمة خامنئي.
كما وجّه خامنئي انتقادًا إلى القوى المعتدلة في المنطقة، وقال: “هذه الأيام في لبنان هي أيام بارزة ومليئة بالفخر لجميع مقاتلي المقاومة، وأيام إذلال لأولئك الذين يعلّقون آمالهم على الوعود الكاذبة للقوى الكبرى في مواجهة العدو الصهيوني”.
وانتقل خامنئي إلى الحديث عن مكانة إيران عالميًا، مستشهدًا بحضور بلاده العسكري في مضيق هرمز وبحر العرب، ليقدّم قراءة شديدة التصعيد لحجم القوة الإيرانية.
وقال: “اليوم هناك من يرون فينا القوة الرابعة في العالم، لكن وفق الحسابات الإلهية، نحن نُعد القوة الأولى في العالم”.
وتحدث أيضًا عن حجم التعبئة المدنية داخل إيران، قائلًا إن أكثر من 30 مليون إيراني أعلنوا استعدادهم للتضحية بحياتهم، وإن دعوة للتطوع أدت، خلال 100 دقيقة فقط، إلى تسجيل أكثر من نصف مليون شخص.
وأضاف: “نحن الآن في أيام تتقدم فيها النساء على الرجال في بعض ساحات النضال”.
وفي ختام رسالته، تطرق خامنئي إلى والده، المرشد الأعلى السابق علي خامنئي، وإلى مؤسس الجمهورية الإسلامية روح الله الخميني، مستحضرًا إرثهما في سياق حديثه عن مستقبل النظام الإيراني.
وقال: “في هذه الأيام، نشعر كثيرًا بغياب الخميني العظيم وعلي خامنئي الشهيد، لكن بفضل الإرث الذي تركاه، ستكون الأيام المقبلة أكثر مجدًا”.
وختم برسالة تحدٍ قائلاً: “يمكن للعدو فقط أن يحلم بالعودة إلى أيام الماضي، لكنها لن تعود أبدًا”.
وتجمع رسالة خامنئي بين تثبيت رواية القوة الإيرانية في الداخل ورفع سقف الخطاب تجاه إسرائيل والغرب، فيما يكتسب الجزء المتعلق بلبنان دلالة خاصة لكونه يربط مباشرة بين رؤية القيادة الإيرانية لموقعها الإقليمي وبين مستقبل حزب الله وقيادته في المرحلة الحالية.
Macario 21 News