قضية انفجار مرفأ بيروت تدخل مرحلة حاسمة.. النيابة العامة تصدر مطالعتها

سلّم المحامي العام التمييزي في لبنان، القاضي محمد صعب، اليوم الثلاثاء، المحقق العدلي بملف انفجار مرفأ بيروت (عام 2020)، القاضي طارق البيطار، المطالعة التي أنجزها بالملف، لتدخل بذلك القضية إلى مرحلة حاسمة مع قرب إصدار القرار الظني.

ويقول مصدر قضائي مطلع، لـ”العربي الجديد”، إنّ “المطالعة تتخطى المئتَي صفحة، وقد باتت الآن بعهدة البيطار الذي سيراجعها، ويطّلع على مضمونها، فله أن يأخذ بمطالب النيابة العامة كما هي ويصدر قراره الاتهامي (الظني)، وله أن يتجاوزها”، ويشير المصدر ذاته إلى أنّ “النيابة العامة قد تكون لفتت النظر بمطالعتها لأشخاص جُدد أو متورطين جُدد أو مواد ادّعاء أخرى، أو طلبت الاستماع إلى شهود لم يكونوا مذكورين (سابقاً في الملف)، لكن يبقى البيطار هو صاحب القرار”. ووفق المصدر، فإنّ “البيطار يمكنه إصدار قراره بعد الانتهاء من اطلاعه على مضمون المطالعة ليحوَّل بعدها إلى المجلس العدلي وتبدأ المحاكمات العلنية، ويمكنه أن يأخذ بالملاحظات التي قد تكون النيابة العامة أوردتها في مطالعتها”.

في هذا الصدد، يقول عضو مكتب الادّعاء عن انفجار مرفأ بيروت بنقابة المحامين في لبنان، المحامي يوسف لحود، لـ”العربي الجديد”: “لم نطلع على مضمون المطالعة، لكن البيطار هو سيّد ملفه، وله أن يأخذ بآراء النيابة العامة أو لا يأخذ، هذه تعود لصلاحيته”، ويوضح لحود أنّ “مطالعة النيابة العامة قد تكون نهائية، وقد تكون فرعية، وتتضمّن مطالب معينة”، مضيفاً هنا أنّه “يعود للبيطار أن يأخذ بها أو يهملها ويصدر قراره الاتهامي أو يطلب منها إصدار مطالعة بالأساس نهائية في حال كانت فرعية”. ويشير إلى أنّه “في حال طلبت النيابة العامة في مطالعتها التوسّع بالتحقيق أو استجواب آخرين أو الادعاء على آخرين غير مذكورين بالملف، للبيطار أيضاً أن ينظر بذلك وله أن يقبل هذه الطلبات ويتوسّع تالياً بالتحقيق من جديد ويستمع إلى هؤلاء، وله أن لا يستجيب ويصدر قراره الاتهامي، فالمجال مفتوح أمامه، وله القرار النهائي”.

ويقول لحود إنّ “البيطار وبمجرّد أنه ختم التحقيقات وأحال الملف إلى النيابة العامة لإبداء مطالعتها بالأساس، فهذا يعني أن لا معطيات لديه لاستجواب أشخاص جُدد”، لافتاً أيضاً إلى أنّ لا مهلة محددة للبيطار كي يصدر قراره الاتهامي. ويرى أنّ البيطار يعرف تفاصيل الملف بعكس النيابة العامة التي استغرقت أشهراً لإبداء مطالعتها، و”بالتالي من المتوقع أن لا يتأخر في إصدار قراره”.

وينظر أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت بإيجابية إلى هذه التطورات، آملين أن تتحقق العدالة بعد أكثر من ستّ سنوات شهدت تقصّد المسؤولين عرقلة التحقيقات. ويعبّرون بعضهم عن ثقتهم بأنّ البيطار سيصدر قراره بوقت سريع، علماً أنهم لا يخفون أيضاً خشيتهم من محاولات جديدة قد يلجأ إليها هؤلاء المسؤولين، وفق ما يؤكده شقيق أحد الضحايا لـ”العربي الجديد”، بالقول إنّ “القرار قد يحدث ضجة وهزة كبيرة في لبنان”. ويوضح أنّ ذلك مردّه “لما سمعنا أنّه (القرار الظني) يتضمن أسماء شخصيات سياسية وأمنية وعسكرية وقضائية كبرى في لبنان”، معتبراً أنّ “هناك خشية من أن يلجأ المتهمون والمدعى عليهم لكل الأساليب للتهرّب من المسؤولية أو التفلّت من العقاب، منها الأساليب الأمنية أو افتعال أحداث في الشارع”.

والأسبوع الماضي، قال وزير العدل اللبناني عادل نصّار، إنّ “البيطار ختم تحقيقاته وأحال الملف إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها، تمهيداً لاستكمال المسار وصولاً إلى القرار الظني”، مضيفاً: “نتوقع إنجاز هذه المرحلة خلال شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل أو في أواخره، في خطوة أساسية على طريق كشف الحقيقة وتحقيق العدالة في واحدة من أكثر القضايا إيلاماً للبنانيين”.

وفي الرابع من أغسطس/آب الماضي، أحيا لبنان الذكرى السنوية السادسة لانفجار مرفأ بيروت؛ أحد أكبر الانفجارات غير النووية في التاريخ، والتي أودت بحياة أكثر من 220 شخصاً. وختم البيطار التحقيقات بالقضية في مارس/آذار الماضي قبل إحالتها إلى النيابة العامة التمييزية لإبداء مطالعتها تمهيداً لإصدار القرار الاتهامي. وكانت السلطات اللبنانية قد عزت انفجار مرفأ بيروت إلى اندلاع حريق في مستودع بالمرفأ، يحتوي على كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم. وخلُص تحقيق أجرته منظمة هيومن رايتس ووتش في 2021، إلى أنّ الانفجار كان نتيجة مباشرة لتقصير السلطات اللبنانية في التمسك بواجباتها تجاه حقوق الإنسان، ولا سيّما الحق في الحياة، وأشارت إلى إمكانية تورط مسؤولين كبار.

ووثّقت منظّمة العفو الدوليّة، و”هيومن رايتس ووتش”، وغيرهما من المنظمات الحقوقية باستمرار مجموعة من الشوائب الإجرائية والنظامية في التحقيق المحلي. وتشمل هذه الشوائب التدخل السياسي المتفشي، ما منح الحصانة لمسؤولين سياسيين رفيعي المستوى، والتقاعس عن احترام الإجراءات الواجبة ومعايير المحاكمة العادلة. وندّدت بلدان عدة الأخرى مراراً وتكراراً بالتدخل السياسي السافر للسلطات في التحقيق المحلي، ولا سيّما في بيان مشترك صدر في “مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة” في مارس 2023.

المصدر: العربي الجديد

شاهد أيضاً

إشكال وإطلاق نار في بئر حسن.. توقيف قاصر فلسطيني وضبط مسدّس حربي بحوزته

في إطار المتابعة المستمرّة التي تقوم بها قطعات قوى الأمن الداخلي لملاحقة المتورّطين بمختلف الجرائم …