أكد رئيس الحكومة نواف سلام أن وجود الجيش اللبناني في الجنوب «ليس مجرد انتشار عسكري، إنه حضور للدولة»، مشددًا على أن كل موقع ينتشر فيه الجيش هو موقع تستعيد فيه الدولة سيادتها وسلطتها وهيبتها، وكل علم لبناني يرتفع فوق أي موقع للجيش هو رمز لشرعية الدولة.
وقال سلام، في كلمته أمام ضباط الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور:
«يسعدني أن أكون بينكم اليوم، هنا في صور، في قلب الجنوب اللبناني؛ هذا الجنوب الذي دفع من أبنائه وأرضه وبيوته وأرزاقه أغلى الأثمان.
وأشعر باعتزاز خاص، وأنا بين رجال الجيش اللبناني ونسائه، الذين يقفون اليوم في واحدة من أدق المراحل التي يمر بها وطننا، حاملين مسؤولية محورية في استعادة الدولة لسيادتها الكاملة، وبسط سلطتها على جميع أراضيها.
إن معنى وجودكم اليوم هنا في الجنوب ليس مجرد انتشار عسكري، إنه حضور للدولة. فكل موقع ينتشر فيه الجيش هو موقع تستعيد فيه الدولة سيادتها وسلطتها وهيبتها. وكل علم لبناني يرتفع فوق أي موقع للجيش هو رمز لشرعية الدولة.
وكما قال مؤسس جيشنا وباني دولتنا الحديثة، الرئيس اللواء فؤاد شهاب، بمناسبة عيد الاستقلال عام 1960: “إن الاستقلال الحق لا يؤخذ ولا يعطى، إنه يُبنى”، فإن السيادة الحقة بدورها لا تؤخذ ولا تعطى، إنها تُبنى.
وعلى النهج نفسه الذي أرساه الراحل الكبير في الاحتكام دائماً إلى ما كان يسميه بالكتاب، أي الدستور، وإيمانه الراسخ في أن الدولة الحديثة هي دولة المؤسسات، فإن حكومة “الإصلاح والإنقاذ” التي لي شرف رئاستها التزمت في بيانها الوزاري العمل على قيام “دولة وفية للدستور ووثيقة الوفاق الوطني التي اعتمدناها في الطائف”، وأن تقوم بالإصلاح المطلوب لتحصين مؤسسات الدولة وتحديث إداراتها.
ونحن على عهدنا باقون لتحقيق ذلك، حكومة “متضامنة” كما يتطلب دستور البلاد، وكما شددنا عليه أيضاً في أول جملة من أول فقرة من بياننا الوزاري.
لهذا، فإن العمل على تعزيز الجيش بالنسبة إلى حكومتنا ليس بنداً ثانوياً في برنامجها، ولا هو مسألة تقنية، بل إنه خيار استراتيجي في صميم مشروعنا لاستعادة الدولة.
ومن هنا، تواصل حكومتنا العمل، عبر حشد كل الدعم العربي والدولي الممكن، من أجل تطوير قدرات الجيش البشرية وتحديث تجهيزه، وتحسين الأوضاع المعيشية والاجتماعية لأبنائه.
غير أن قوة الجيش اللبناني لا تقوم فقط على سلاحه وعتاده وعديده، بل هي تكمن أيضاً في وحدته.
فالجيش هو إحدى المؤسسات القليلة التي يلتقي فيها اللبنانيون لا بوصفهم أبناء طوائف ومناطق، بل بوصفهم أبناء وطن واحد.
في صفوفكم، ابن صور يقف إلى جانب ابن جبل لبنان، وابن عكار إلى جانب ابن النبطية، وابن بيروت إلى جانب ابن البقاع.
قد تختلف مناطقكم وعائلاتكم وانتماءاتكم الاجتماعية، لكن عندما ترتدون هذه البزة تصبح هويتكم واحدة، هوية لبنان الواحد.
لقد عرف بلدنا في تاريخه الحديث كم كان الثمن باهظاً عندما ضعفت مؤسسات الدولة وانقسمت، وبالأخص عندما عصفت الحرب التي اندلعت عام 1975 بتماسك الجيش.
لذلك أقول لكم:
حافظوا على وحدة مؤسستكم، فلا تسمحوا لأهواء السياسة بأن تفرّق بينكم، ولا تسمحوا لشرور الطائفية بأن تتسلل إلى صفوفكم، ولا تقبلوا إلا بالدستور والقانون مرجعاً لكم.
فاللبنانيون قد يختلفون، وهم يختلفون فعلاً في السياسة، وهذا أمر مشروع. وهم على انتماءات طائفية ومذهبية متعددة، شئنا أم أبينا. لكن إذا أرادوا أن ينجحوا في إخراج البلاد من كبوتها وإنقاذ وطنهم، فلا خيار عندهم سوى أن يكون لهم جيش واحد، وعلم واحد، ودولة واحدة.
وطبعاً لا يمكن أن نكون اليوم في ثكنة للجيش من دون أن نقف بخشوع أمام ذكرى شهداء المؤسسة العسكرية، أولئك الذين قدّموا أغلى ما عندهم في الدفاع عن الوطن وأمن المواطنين.
أمام أرواحهم ننحني احتراماً، وإلى عائلاتهم نقول: إن أبناءكم ليسوا شهداء المؤسسة العسكرية فحسب، بل إنهم شهداء وطن بكامله.
وأفضل وفاء لشهدائنا ليس فقط أن نرفع صورهم أو نستذكر أسماءهم في المناسبات، بل أن نبني لأبنائهم دولة قوية في مؤسساتها، دولة لا ينازعها أحد سلطتها على أرضها، ولا يعلو فيها سلاح على سلاح جيشها، ولا إرادة من الداخل أو الخارج فوق إرادة شعبها المعبّر عنها من خلال مؤسساتها الدستورية.
أيها الضباط الأعزاء،
يبقى أن السيادة التي نستعيدها أمنياً يجب أن نرسخها إنمائياً واقتصادياً واجتماعياً.
فعودة الدولة إلى الجنوب لا تكتمل بانتشار الجيش وحده، فنحن نعمل أيضاً كي تعود إليه الدولة بالمدرسة والمستشفى والطريق والكهرباء والمياه والإدارة والقضاء وفرص العمل وإعادة الإعمار.
اسمحوا لي أن أختم كلمتي من حيث بدأت، فأتوجه أيضاً من هنا، من صور، مدينة الصمود والتاريخ العريق والانفتاح على البحر والعالم، بأسمى تحية إلى أهلنا الصامدين في جنوبنا الغالي، وأقول لهم:
ثقوا أن دولتكم تواصل العمل على مدار الساعة وأنها لن توفر جهداً لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل من أراضينا، والإفراج عن كل أسرانا، وعودة أهلنا بأمن وكرامة إلى مدنهم وقراهم، وإعادة إعمارها.
فهذا حقكم علينا، وهذا عهدنا لكم.
المجد لشهدائنا، العزة لجيشنا، عشتم وعاش لبنان».
كلمتي اليوم إلى ضباط الجيش في ثكنة بنوا بركات في صور:
يسعدني أن أكون بينكم اليوم، هنا في صور، في قلب الجنوب اللبناني؛ هذا الجنوب الذي دفع من أبنائه وأرضه وبيوته وارزاقه أغلى الاثمان.
وأشعر باعتزاز خاص، وأنا بين رجال الجيش اللبناني ونسائه، الذين يقفون اليوم في واحدة من أدق… pic.twitter.com/H7NG4QOPPv— Nawaf Salam نواف سلام (@nawafsalam) August 21, 2026
Macario 21 News