كشف رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يفكر في “خطة بديلة” لمواجهة احتمال اعتقاله خارج إسرائيل، ملمحًا إلى إمكان الاستعانة بقوات خاصة لإخراجه من دولة أوروبية في حال اضطر إلى الهبوط فيها، على خلفية مذكرة التوقيف الصادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.
وبحسب تقرير للصحافي إيتامار آيخنر في صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية، جاء موقف نتنياهو خلال مقابلة مع شبكة “فوكس نيوز”، بعدما سُئل عما إذا كان يخشى التعرض للاعتقال في حال اضطر، نتيجة وضعه الصحي، إلى تنفيذ هبوط اضطراري في دولة تعترف باختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
وقال نتنياهو: “لدينا قوات خاصة في المنطقة، وقد خدمت معها لمدة 5 سنوات. فلنعطها مهمة جديدة”.
وطرح مقدم البرنامج شون هانيتي على نتنياهو سؤالًا قال فيه: “هذا الأمر يخيفني من أجلك. أنت تسافر إلى الخارج، لا سمح الله قد تتعرض لحالة طبية طارئة وتضطر إلى الهبوط في دولة تعترف بالمحكمة الجنائية الدولية، وهذا قد يعقّد الأمور. هل أنت قلق من ذلك؟”.
ورد نتنياهو: “نعم، أفكر في الأمر. كما تعلم، لدينا…”، قبل أن يقاطعه هانيتي سائلًا: “خطة ب؟”.
وعندها ألمح نتنياهو إلى إمكان إرسال قوات لإخراجه من الأراضي الأوروبية، فيما علق هانيتي قائلًا إن “الجيش الإسرائيلي شديد الصلابة ويتمتع بسمعة قوية جدًا”.
وواصل نتنياهو هجومه على المحكمة الجنائية الدولية، قائلًا: “إن فساد النظام الدولي يتمثل في بيروقراطية غير منتخبة تجلس في لاهاي. يمكنها اعتقال جنود أميركيين. أنتم لا تؤمنون بهذا الجسم الفاسد تمامًا كما نحن. يمكنهم القول إن رئيس الولايات المتحدة مجرم حرب، وإن الجنود الأميركيين الذين يقاتلون كتفًا إلى كتف معنا ضد النظام الإيراني هم مجرمو حرب. ويمكنهم اعتقالهم”.
وجاء سؤال هانيتي في ظل الوضع الصحي لنتنياهو، بعدما كشف مكتبه في شهر نيسان أنه خضع لعملية جراحية لإزالة ورم سرطاني، إضافة إلى تلقيه علاجًا إشعاعيًا.
وجاء في التقرير الطبي الذي نُشر بهذا الشأن: “في 29 كانون الأول 2024، خضع رئيس الوزراء لإجراء جراحي لمعالجة تضخم حميد في البروستاتا. وقد تمت العملية بنجاح ومن دون أي مضاعفات. وفي فحص بالرنين المغناطيسي أُجري ضمن متابعة روتينية بعد العملية، ظهر موضع صغير جدًا، يقل حجمه عن سنتيمتر واحد، ويحمل خصائص مثيرة للريبة في البروستاتا”.
وأضاف التقرير: “أثبت فحص إضافي أن الأمر يتعلق بالفعل باكتشاف عرضي لسرطان البروستاتا في مرحلة مبكرة. وهو اكتشاف مبكر لآفة صغيرة جدًا من دون انتقالات، كما أثبتت جميع الفحوص الأخرى بما لا يدع مجالًا للشك. وفي مثل هذه الحالات، يمكن الاكتفاء بمتابعة دقيقة، أو اللجوء إلى علاج إشعاعي قصير ومركّز. وقد اختار رئيس الوزراء خيار العلاج”.
وكانت المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي قد أصدرت عام 2024 مذكرتي توقيف بحق نتنياهو ووزير الدفاع الإسرائيلي السابق يوآف غالانت، بتهم تتعلق بـ”جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب”.
وأعلنت دول عدة منذ ذلك الحين أنها ستنفذ مذكرة التوقيف إذا وصل نتنياهو إلى أراضيها.
وأثار رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني أخيرًا جدلًا واسعًا، بعدما قال إنه بحث إمكان إصدار أمر باعتقال نتنياهو إذا حضر إلى المدينة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في شهر أيلول.
إلا أن ممداني عاد وأوضح لاحقًا أنه، على الرغم من أنه “درس كل السبل”، فإن اتخاذ مثل هذا القرار لا يدخل ضمن صلاحياته.
وبعد أيام قليلة، أُبعد المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية كريم خان، الذي قرر إصدار مذكرتي التوقيف بحق نتنياهو وغالانت، عن منصبه على خلفية شبهات تتعلق بتحرشات جنسية.
وجاء في بيان صدر عن نتنياهو خلال ذلك الأسبوع أن “المحكمة الجنائية الدولية هي محكمة صورية لا تتمتع بأي صلاحية على الأميركيين أو الإسرائيليين. وقد صدرت مذكرة التوقيف الزائفة عن المدعي العام السابق الملطخة سمعته كريم خان، قبل أيام من تحول الاتهامات الموجهة إليه بالاعتداء الجنسي إلى معلومات معروفة للرأي العام”.
وشدد مكتب نتنياهو حينها على أن تقديم طلبات إصدار مذكرات التوقيف كان “محاولة واضحة من جانب خان لتحويل انتباه الرأي العام والبحث عن حماية من الانتقادات”.
أما بشأن ممداني، فجاء في البيان: “مثل خان، يبدو أن ممداني مهتم بتحويل انتباه الرأي العام عن نزواته ومهاجمة زعيم الدولة اليهودية والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط. وبدلًا من دعم السلوك الإجرامي لخان، على السيد ممداني أن يركز على إصلاح الضرر الذي ألحقته سياساته بمدينة نيويورك”.
وبين مذكرة توقيف دولية وتلويح باستخدام قوات خاصة، يعكس كلام نتنياهو حجم التوتر المتصاعد بين إسرائيل والمحكمة الجنائية الدولية، ويحوّل أي هبوط اضطراري محتمل في الخارج إلى سيناريو أمني وسياسي مفتوح على احتمالات غير مسبوقة.
Macario 21 News