أكد رئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع أن أزمة الكهرباء هي نتيجة السياسات التي اعتُمدت خلال السنوات الماضية، معتبراً أن اللبنانيين لا يزالون يحصلون على “الكهرباء التي ورثناها من عهد جبران باسيل”، لأن البنى التحتية، من معامل إنتاج وشبكات نقل وتوزيع، لم تتبدل حتى اليوم، فيما يكمن الفارق الوحيد في طريقة إدارة هذا القطاع.
وفي مقابلة مع مجلة “المسيرة” تُنشر كاملة في عددها المقبل، أوضح جعجع أن الإدارة الحالية تمكنت من تأمين ساعات التغذية نفسها التي كانت متوافرة سابقاً، ولكن من دون أن تتحمل الخزينة العامة أي أعباء مالية إضافية، قائلاً إن الحكومة الحالية “لم تنفق أي فلس من خزينة الدولة على هذا القطاع”.
وشدد على أن معالجة أزمة الكهرباء لا يمكن أن تتم بقرارات إدارية أو مراسيم، لأن القطاع يرتكز على بنى تحتية ضخمة تحتاج إلى استثمارات طويلة الأمد، مؤكداً أن “الكهرباء عبارة عن معامل وشبكات توزيع وبنى تحتية، وليست مسألة إدارية”.
وفي معرض رده على الانتقادات الموجهة إلى وزير الطاقة، اعتبر جعجع أنها تتجاهل الوقائع والأرقام، وتعتمد على مقارنة غير دقيقة بين واقع القطاع اليوم وما كان عليه في السابق. وأشار إلى أن البعض يروج لفكرة أن التغذية الكهربائية كانت أفضل عندما كان “التيار الوطني الحر” يتولى إدارة الوزارة، رغم الكلفة الباهظة التي كانت تتحملها الخزينة، مؤكداً أن ساعات التغذية الحالية لا تختلف عما كانت عليه آنذاك، لكن مع فارق أساسي يتمثل في توقف الدولة عن دفع نحو مليار دولار سنوياً لدعم القطاع.
وقال: “القول إن الكهرباء كانت تكلف خزينة الدولة مليار دولار، ولكن كان هناك كهرباء، غير صحيح بتاتاً”.
واعتبر جعجع أنه ليس من المقبول أن يتولى “التيار الوطني الحر” انتقاد أداء الوزارة الحالية في ملف الكهرباء بعدما أمضى خمسة عشر عاماً مسؤولاً عن هذا القطاع، قائلاً: “آخر من يحق لهم الكلام على موضوع الكهرباء، وعيب عليهم أصلاً الكلام عليه، هم جماعة التيار الوطني الحر. أقله عليهم أن يصمتوا، فقد استمروا خمسة عشر عاماً في هذا القطاع، ورأينا جميعاً بأي حال سلّموه”.
وأضاف أن البنية التحتية التي يعتمد عليها القطاع اليوم هي نفسها التي تركتها الإدارات السابقة، وأن الاختلاف الوحيد يكمن في الإدارة، قائلاً: “الكهرباء التي لا نزال نحصل عليها اليوم هي كهرباء التيار… ليس التيار الكهربائي وإنما التيار الآخر الذي يكهرب من دون أن يعطي كهرباء”.
وفي ما يتعلق بالعراقيل الإدارية، رأى جعجع أن ما يجري يثير علامات استفهام، متسائلاً عما إذا كانت التأخيرات في وزارة المال ناتجة عن تقصير إداري أم عن محاولات متعمدة لإفشال وزير الطاقة الحالي، من دون أن يوجه اتهاماً مباشراً لأي جهة.
وقال: “بعد كل ما نشهده، ألا يكون هناك من دولة عميقة في الإدارات؟ ألا يدل ذلك على وجود محاولات، عن سابق تصور وتصميم، وأقول هذا من دون أن أتهم، من قبل وزارة المال لإفشال وزير الطاقة الحالي؟ بصراحة، لم أجد لما يحصل أي تفسير آخر”.
وأكد أن الوزارة تعمل حالياً بالإمكانات والبنى التحتية التي ورثتها من المرحلة السابقة، وتسعى في الوقت نفسه إلى تهيئة الظروف لإطلاق مرحلة جديدة تقوم على استثمارات القطاع الخاص، معتبراً أن محاولات العرقلة لن تحول دون تحقيق هذا الهدف.
وأضاف: “لا نزال نعمل بعدّة جبران باسيل، لأن العدّة الجديدة تحتاج إلى ظروف وإمكانات لم تكن متوافرة حتى الآن، وقد بدأت تتأمن تدريجياً. وفي مكان ما هناك محاولات، عن سابق تصور وتصميم، للعرقلة، فقط لأن هذه الوزارة محسوبة على القوات اللبنانية، ولأنهم يعرفون أن القوات، عندما تستلم أي ملف، تحاول أن تنجح فيه. ولذلك يحاولون ضرب هذه التجربة، لكنهم لن يستطيعوا”.
وفي حديثه عن مشاريع الوزارة، تناول جعجع ملف استجرار الكهرباء عبر سوريا، موضحاً أن هذا المشروع كان في صدارة أولويات الوزير منذ توليه مهامه، لكنه اصطدم بعقبات تقنية خارجة عن إرادة الوزارة، أبرزها الأضرار التي لحقت بشبكة الربط الكهربائي خلال الحرب في سوريا، إضافة إلى العقوبات التي كانت مفروضة على دمشق، والتي رُفعت قبل أسبوع فقط.
وقال إن إعادة تأهيل خط الربط تتطلب شركات متخصصة واستثمارات كبيرة قبل أن يصبح استجرار الكهرباء ممكناً.
المصدر: lbc
Macario 21 News