في تطور أحدث صدمة في الأوساط السياسية والإعلامية في إسرائيل، كشفت معلومات جديدة عن أن المجر، التي تُعد من أبرز الداعمين لإسرائيل في أوروبا، عرضت تقديم مساعدة لإيران عقب الهجوم الذي استهدف عناصر من حزب الله عبر تفجير أجهزة “البيجر” في لبنان، ما أثار تساؤلات حادة حول طبيعة تموضعها السياسي.
وبحسب تقرير للصحافية Catherine Belton في صحيفة The Washington Post، فإن وزير الخارجية المجري بيتر سيارتو أجرى اتصالًا بنظيره الإيراني عباس عراقجي بعد الهجوم الذي وقع في أيلول 2024، وأسفر عن مقتل 12 شخصًا وإصابة نحو 2800 آخرين، حيث قال له: “أجهزتنا الاستخباراتية تواصلت بالفعل مع أجهزتكم وسنشارك كل المعلومات التي جمعناها خلال التحقيق”، مضيفًا: “كل وثيقة ممكنة ستكون متاحة لكم”.
الهجوم الذي استهدف عناصر من حزب الله عبر أجهزة اتصال مفخخة، وضع المجر في دائرة الشبهات في حينه، بعد أن أفادت شركة تايوانية بأن الأجهزة التي تحمل علامتها التجارية صُنعت عبر شركة مجرية بموجب اتفاق ترخيص، ما دفع بودابست إلى التحرك سريعًا لنفي أي علاقة لها بالعملية.
وفي هذا السياق، شدد سيارتو خلال الاتصال على أن “هذه الأجهزة لم تُصنّع في المجر ولم تكن موجودة فيها، ولا توجد أي شركة مجرية مرتبطة بها”، في محاولة واضحة لنفي أي ضلوع مباشر في العملية التي هزّت لبنان وأوقعت هذا العدد الكبير من الضحايا.
إلا أن مضمون الاتصال، كما كشفه التقرير، تجاوز إطار النفي، ليطرح إشكالية أعمق، إذ أظهر استعدادًا مجريًا للتعاون مع إيران، الداعم الأساسي لحزب الله، في ملف حساس مرتبط بعملية استهدفت الحزب نفسه، وهو ما اعتُبر في إسرائيل تطورًا صادمًا وغير متوقع.
وتكتسب هذه المعطيات حساسية خاصة، نظرًا إلى أن المجر تُعد من أكثر الدول الأوروبية دعمًا لإسرائيل، حيث دأبت على التصويت إلى جانبها في المحافل الدولية، كما أعلنت انسحابها من المحكمة الجنائية الدولية خلال زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى بودابست في نيسان 2025، في خطوة عكست مستوى التقارب السياسي بين الجانبين.
وفي الوقت نفسه، يأتي هذا الكشف في ظل دعم إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في معركته الانتخابية، رغم المواجهة القائمة مع إيران، ما يزيد من تعقيد المشهد السياسي.
كما يسلط التقرير الضوء على شبكة علاقات أوسع تربط بودابست بموسكو، الحليف التقليدي لطهران، حيث أشارت تقارير إلى وجود تنسيق بين وزير الخارجية المجري ونظيره الروسي سيرغي لافروف في ملفات تتعلق بالعقوبات الأوروبية، ما يعزز الشكوك حول التموضع الحقيقي للحكومة المجرية.
وفي إسرائيل، أثار هذا الكشف موجة من التساؤلات حول مصداقية التحالفات، خصوصًا أن الدولة التي تُعتبر من أقرب الحلفاء الأوروبيين، ظهرت في لحظة حساسة وهي تعرض التعاون مع خصم استراتيجي، وفي ملف يرتبط مباشرة بحزب الله والعملية التي استهدفته داخل لبنان.
في الخلاصة، يكشف هذا التطور عن تناقض لافت بين المواقف المعلنة والتحركات خلف الكواليس، ويضع العلاقة بين إسرائيل والمجر أمام اختبار سياسي حساس، في ظل تداخل المصالح والاصطفافات في مرحلة إقليمية ودولية شديدة التعقيد.
ليبانون ديبايت
Macario 21 News